هشتكنا وبشتكنا ياريس

// مايو 20th, 2009 // آراء ومقالات

هشتكنا وبشتكنا ياريس
ده انت رئيس والنعمة كويس

لم أتذكر بالأمس سوى هذا النص من مسرحية الزعيم لعادل إمام، حين طلب الزعيم من وزير إعلامه أن يقوم ببث أغنية من كلمات وتلحين الزعيم نفسه الذي كان يمتلك موهبة أدبية في صغره.

هذا النص تكرر بالأمس مع الريس حسني مبارك، فمع إعلان وفاة محمد علاء مبارك حفيد الرئيس حسني مبارك (ابن نجله الأكبر علاء) سارعت القنوات التلفزيونية المصرية الحكومية منها والخاصة وقنوات الأفلام والمزيكا وحتى قنوات الشخلعة والمسابقات إلى إيقاف برامجها وبث القرآن الكريم حداداً على الفقيد البالغ من العمر 12 عاماً،

الحادثة من الجانب الإنساني لا بد أن تؤثر في مشاعر الجميع خصوصاً مع كون المتوفي طفلاً لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالسياسة وليس مسؤولاً بكل تأكيد عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب المصري، هذا الطفل غير مسؤول بالطبع عن ممارسات عمه جمال صاحب عقود بيع الغاز المصري إلى اسرائيل والتي احتجت كافة النقابات والأوساط الشعبية عليها فيما أيدها القضاء. كما أنه غير مسؤول عن دعوة جده الرئيس لرئيس حكومة اسرائيل “بنيامين نتنياهو” بزيارة مصر، رغم أن وزير خارجية الأخير المتطرف ليبرمان كان قد هدد بقصف السد العالي وإغراق مصر إن هي فكرت بالعدول عن اتفاقية السلام، كما صرح بأن بوسع مبارك أن «يذهب إلى الجحيم» لرفضه زيارة إسرائيل.

لكن الغريب بالأمر هو التهويل الإعلامي لحادثة وفاة طفل لا يختلف عن غيره من الأطفال سوى أنه أحد ساكني القصر الجمهوري، فالطفل توفي وفاة طبيعية ولم يتم اغتياله لدوافع سياسية، خصوصاً أن والده أيضاً علاء مبارك بعيد كل البعد عن السياسة التي امتهنها شقيقه جمال، لكن وكما ذكرت فإن النفاق الإعلامي واضح في المحطات الفضائية المصرية وخصوصاً تلك التي تدعي الخصوصية والاستقلالية.

هل وفاة طفل تستدعي توقف البث الاعتيادي لجميع القنوات المصرية التي لم تتوقف عن بث الأغاني الراقصة والأفلام شبه الخليعة حين كان آلاف الأطفال في غزة يموتون تحت القصف الاسرائيلي أواخر العام الفائت وبداية العام الحالي ؟

لماذا لم تتحرك المشاعر الانسانية في قلوب أصحاب محطات ميلودي ومزيكا وميغا كوميدي وغيرها عندما فقد أب في غزة بناته الخمس، ألم تكن صور الرصاص الحي والقذائف الفوسفورية أشد تأثيراً من وفاة طفل تم نقله بطائرة خاصة إلى باريس للعلاج؟

يبدو أن الرئيس مبارك لا يقل موهبة في التأليف والتلحين عن الزعيم في مسرحية عادل إمام.

رحم الله الطفل محمد علاء مبارك مثله مثل باقي أطفال العالم لا أكثر..

زاهر هاشم

One Response to “هشتكنا وبشتكنا ياريس”

  1. faddy قال:

    كان سيكون من العدل أيضا ً الحداد على الدره ، إيمان ، مريم ، عائلة هدى وأخريات ممن ذبحن والعالم يتفرج

    يمكن إذا تتذكر بذات المسرحيه … لو بكملك ياها رح تفهم لحالك

    التتمه تقول :

    يا مدلعنا يا مشخلعنا قول لعدوك روح اتنيل

    فهمت عليي أخوي ؟

    تحياتي

Leave a Reply