عن المسحراتي والعيد والتسول
// سبتمبر 19th, 2009 // آراء ومقالات
بالأمس جاء عامل تنظيفات واليوم جاء آخر وغداً سيأتي الثالث، وجميعهم عمال تنظيفات للحي كما يدعون، مع أنني لم أر وجه أي منهم منذ سنوات، والغريب أنه في العيد القادم سيأتيك آخرون، وأحسد نفسي على بيتي وحينا الذي يشرف على تنظيفه خلية نشطة من عمال التنظيفات.. لكن أسأل نفسي بالمقابل: لماذا مستوعب القمامة ممتلئ؟!
الأمر لا يختلف عن المسحراتي الذي كان في الماضي مهنة لشخص يختاره مختار الحارة أو البلدية ويتقاضى أجراً عليه، إضافة إلى ما يدفعه له بعض المحسنين طوعاً، ثم لتنتقل هذه (المهنة) بعد ذلك إلى بعض العاطلين عن العمل والمتسولين الذين يطرقون بابك ويطلبون العيدية، والغريب في الأمر أن أكثر من ثلاثة أو أربعة منهم قد يطرقون بابك خلال ساعات قليلة كل يوم، وكل منهم يدعي أنه أصلي والآخر مزيف، أو أن هناك من تعدى على حيه ورزقه من الأحياء المجاورة ليلم العيدية في هذا الحي..
مسحراتي العصر يتميز بصوته المزعج وطرقاته القاسية على الطبل الحربي الذي يحمله، والكفيل بإيقاظ الشيوخ والمرضى والأطفال ممن رحمهم الله تعالى من مشقة الصيام، عدا عن زياراته المتكررة لك قبل العيد ليقبض المعلوم، أما مسحراتي الزمن الماضي فكان لا يطرق إلا بيوتاً بعينها ممن اختاروه ليوقظهم بصوته العذب وضرباته الرقيقة على الطبلة الصغيرة.
قد يحتاجون إلى المساعدة، وربما شاءت ظروفهم وقلة فرص العمل أن يعملوا متسولين بشتى الطرق والصور، لكن الحل ليس بدفع العيدية لأنها إذا كانت باباً للصدقة والزكاة، فهي أيضاً باب للعطالة والاحتيال.
والرأي لديكم أيضاً …
كل عام وأنتم بخير
زاهر




أستغرب حال الكثير من التقاليد القديمة التي ترتدي ثوب العصرية في أيامنا فتتشوه، لم أر مسحراتي منذ سكنت صحنايا لكني أذكر صوته في مسكني السابق وأذكر خوفي عندما كنت صغيراً منه.
الآن توجد مئات الطرق التي تمكنا من الاستيقاظ في الوقت الذي نريد دون الحاجة لهم ، وخاصة في المناطق الحديثة التي يصل فيها شيء من صوته للطوابق العليا في الأبنية.
أفكر أحياناً بهم ، “كيف واحد بيطمئن للسير في هذا الوقت من الليل دون الخوف من قاطع طريق او كلب مسعور؟”
بالنسبة لعمال النظافة ، في منطقي لا نجرؤ على إزعاجهم ، خاصة بعد مشاحنات ومشاكل الأهالي ومشاجراتهم المتعلقة بأمكنة الحاويات والتي وصلت لحد إزالتها في بعض الأحياء واستبدالها بوضع أكياس القمامة كلٌ قرب منزله ليلاً، “اللي بيجي بده ياخد بركي طلع واحد منهم أصلي وبطل يشيل كياس الزبالة بحردة”
هي كما تعودنا في أيامنا هذه طريقة جديدة مبدعة للتسوّل والعيش على حافة المجتمع.
شكراً زاهر
تحية لك فقد كانت زيارتي الأولى ولكنني أحب أن أنوه
أخي الفاضل لا يستطيع أحد القايم بمهمة المسحراتي
قبل أخذ الموافقة من قبل الجهة المختصة .
لي عودة وكل عام وأنت بخير
كل عام وأنتم بخير جميعاً تحية لك أخي حسام ورامي والأخ حمزة
- ماقصدته فعلاً هو تنظيم مهنة المسحراتي من قبل الدولة، وهذا ما كان سائداً من قبل لكنه تحول حالياً إلى شيء اشبه بالتسول.
معظم من يقومون بهذا العمل غير مرخصين من أية جهة بدليل تواجد أكثر من مسحراتي في نفس الحي وأحياناً في نفس الشارع، ما قصدته بما كتبت ليس منع المهنة بل تنظيمها إذا كان هناك ضرورة لإحيائها كموروث شعبي جميل..
شاكراً مروركم